سعيد حوي
44
الأساس في التفسير
قال ابن كثير : وقال الشافعي في الإملاء : يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر وقال في الأم بالتخيير . . . واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى هل يستحب التعوذ فيها على قولين ورجح عدم الاستحباب . . فإذا قال المستعيذ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة . . . . . . ثم الاستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف بل للصلاة ، فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ ، ويتعوذ في العيد بعد تكبيرة الإحرام وقبل تكبيرات العيدين ، والجمهور يعدها قبل القراءة . ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، وتطييب له وهو لتلاوة كلام الله ، وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة ، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ، ولا يقبل مصانعة ولا يدارى بالإحسان ، بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات من القرآن في ثلاث من المثاني . . . » . فصل في الحمد : عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء الحمد لله » . . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب . وإنما كان الحمد أفضل الدعاء ، لأنها رأس الشكر والله عزّ وجل يقول لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وفي الحديث الذي رواه ابن جرير « إذا : قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك » . وروى ابن ماجة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ » ، وقال القرطبي في تفسيره : وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال : الحمد لله لكان الحمد أفضل من ذلك » قال القرطبي وغيره : أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نعمة من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى ، ونعيم الدنيا لا يبقى وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم : أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله تعالى فقالا : يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله : - وهو أعلم بما قال عبده - ما ذا قال عبدي ؟ قالا : يا رب إنه قال لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، فقال الله لهما : اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها » . وأخرج الإمام أحمد والنسائي عن الأسود بن سريع قال : قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد